جلال الدين السيوطي
251
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
عليه وسلم أفلح وجهك أبا قتادة سيد الفرسان بارك الله فيك وفي ولدك وفي ولد ولدك ما هذا بوجهك قلت سهم أصابني فقال ادن مني فنزع النصل نزعا رفيقا ثم بزق فيه ووضع راحته عليه فوالذي أكرمه بالنبوة ما ضرب علي ساعة قط ولا قرح علي وأخرج ابن سعد عن صالح بن كيسان قال قال محرز بن نضلة رأيت سماء الدنيا أفرجت لي حتى دخلتها حتى انتهيت إلى السماء السابعة ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى فقيل لي هذا منزلك فعرضتها على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان أعبر الناس فقال ابشر بالشهادة فقتل بعد ذلك بيوم في غزوة ذي قرد وأخرج ابن سعد من طريق عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي قرد فنظر إلي وقال اللهم بارك له في شعره وبشره وقال أفلح وجهك قتلت مسعدة قلت نعم قال فما هذا الذي بوجهك قلت سهم رميت به قال فادن مني فدنوت منه فبصق عليه فما ضرب علي قط ولا قاح ومات أبو قتادة وهو ابن سبعين سنة وكأنه ابن خمسة عشر سنة وأخرج الزبير بن بكار قال حدثني إبراهيم بن حمزة بن إبراهيم بن بسطاس عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذي قرد على ماء يقال له بيسان فسأل عنه فقيل اسمه يا رسول الله بيسان وهو مالح فقال بل هو نعمان وهو طيب فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسم وغير الله تعالى الماء فاشتراه طلحة فتصدق به * ( باب ما وقع في غزوة خيبر من الآيات والمعجزات ) * أخرج الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع إلاّ تسمعنا من هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا * وثبت الأقدام إن لاقينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا السائق قالوا عامر قال يرحمه الله قال رجل من القوم وجبت يا رسول الله هلا أمتعتنا به قال فلما تصاف القوم تناول عامر سيفه ليضرب به ساق يهودي ويرجع ذباب سيفه فأصاب ركبته فمات منه وأخرجه مسلم من وجه آخر وفيه فقال من هذا القائل قالوا عامر قال غفر لك ربك قال وما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أحدا إلا استشهد فقال عمر لولا متعتنا بعامر وفي لفظ وما استغفر لانسان يخصه قط إلا استشهد وأخرج الشيخان عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه فلما أصبح قال أين علي بن أبي طالب قالوا يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع وأخرج الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال كان علي تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان رمدا فقال